حيدر حب الله
653
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
كرامات الأئمة عليهم السّلام بعد الكاظم عليه السّلام يرويها رجال من الواقفية الذين لم يكونوا ليعتقدوا بهؤلاء الأئمة عليهم السّلام أساسا « 1 » . وفي سياق الرؤية الوحدوية التي كان البرقعي يتحرّك في إطارها ، لاحظ على الكليني أنّه لم يرو عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الجزء الأوّل من أصول الكافي سوى 65 حديثا من أصل 1440 حديثا تمثّل مجمل روايات هذا الجزء ، معتبرا ذلك مثيرا للتعجّب والاستغراب ومحطّ تساؤل واستفهام « 2 » . ولا نقدر أن نستعرض هنا مجمل ملاحظات البرقعي على روايات الكافي تفصيلا ، لكنها بالغة الكثرة يمكن ملاحظتها في كل رواية يستعرضها ثم ينقدها ، فقد ضعّف جملة من الروايات لأنّها تفيد غفران تمام الذنوب بقراءة دعاء بسيط مختصر « 3 » ، ورفض أخبار التسامح في أدلّة السنن ( المستحبات والمكروهات ) لأنّها تشجّع على التسامح في نقد الأخبار « 4 » ، كما رفض روايات أن الأكراد قوم من الجنّ « 5 » ، وما دلّ من الروايات على أنّ أصل بعض الحيوانات بشر مذنبون « 6 » . . . هذا من فروع الكافي الذي ذكر تعليقا بسيطا عليه أواخر الكتاب « 7 » ، فكيف بسرد تعليقاته على روايات أصول الكافي ؟ ! ولا يخشى البرقعي من هذا الكمّ الهائل من الأخبار التي وصفها بالموضوعة ، بل يدعم موقفه - لتأكيد وجود ظاهرة الوضع - بكلمات الكثيرين مثل البهبودي ، وقلمداران ، والشهيد الثاني ، ومحمد تقي التستري ، وهاشم معروف الحسني و . . « 8 » . ولكي يجهز البرقعي على الكافي برمّته يجيب عن التساؤل التالي : سلّمنا وجود أخبار موضوعة في هذا الكتاب ، لكن وجود بعض الوضع لا يسمح برفض مجمل النصوص الواردة فيه ، إنّه يقول : إنّ هذا الكلام يتمّ لو كانت نسبة الموضوع إلى المجموع 3 % ، أمّا لو علمنا بوضع 9000 حديث من أصل ما يقرب من 16000 حديثا فإنّ الأمر يختلف ، إذ تصبح نسبة الموضوع 60 % أو قريب 65 % من المجموع ، ومعه كيف يوثق بالباقي ويعتمد عليه ؟ ! « 9 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه . ( 2 ) - المصدر نفسه : 33 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 861 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 862 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 863 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 864 - 865 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 861 - 868 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 6 - 24 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 880 - 881 .